محمد كرد علي

185

خطط الشام

وزاد نفوذهم - أن خلع طاعة الخليفة العباسي ، فندب الخليفة محمد بن رائق إلى الشام وأقطعه إياها على أن يستخلصها من الإخشيدية ، فاستولى ابن رائق سنة 328 عليها وطرد بدرا نائب الإخشيد وولي إمرة دمشق محمد بن يزداد الشهرزوري ، فلم يزل عليها إلى أن قتل محمد بن رائق بالموصل ( 330 ) فقدم الإخشيد محمد بن طغج فاستأمن إليه محمد بن يزداد فأقره على إمرة دمشق خلافة له . وبلغ ابن رائق العريش يريد مصر ، فخرج إليه الإخشيد واقتتلا فانهزم ابن رائق إلى دمشق . ثم جهز الإخشيد إلى ابن رائق جيشا مع أخيه واقتتلوا ، فانهزم عسكر الإخشيد وقتل أخوه ، فأرسل ابن رائق يعزي الإخشيد في أخيه ويقول له : إنه لم يقتل بأمري ، وأرسل ولده مزاحم وقال له : إن أحببت فاقتل ولدي به . فخلع الإخشيد على مزاحم وأعاده إلى أبيه . فاستقرت مصر للإخشيد إلى حد رملة فلسطين ، والشام لابن رائق من طبرية . وفي السنة التالية بعث الإخشيد من مصر قائده كافورا إلى الشام في جيش عظيم ، فهزم عامل ابن رائق واستولى على حلب ، وأفسد أصحابه في جميع النواحي وقطعت الأشجار التي كانت بظاهر حلب وكانت عظيمة جدا ، ونزل عسكر الإخشيد على الناس بحلب وبالغوا في أذاهم . وبعد سنة عقد الصلح بين الإخشيد وابن رائق ، فاستأثر هذا بولاية حلب ، وانفرد الإخشيد بدمشق يصادر أغنياءها ويستصفي أموالها ، وكان ظالما مستبدا . وقد وجد بداره قبل مسيره عن مصر إلى الشام رقعة مكتوب عليها : « قدرتم فأسأتم ، وملكتم فبخلتم ، ووسّع عليكم فضيقتم ، وأدرّت عليكم الأرزاق ، فقطعتم أرزاق العباد ، واغتررتم بصفو أيامكم ، ولم تتفكروا في عواقبكم ، واشتغلتم بالشهوات واغتنام اللذات ، وتهاونتم بسهام الأسحار وهن صائبات ، ولا سيما إن خرجت من قلوب قرحتموها ، وأكباد أجعتموها ، وأجساد أعريتموها ، ولو تأملتم في هذا حق التأمل لانتبهتم ، أو ما علمتم أن الدنيا لو بقيت للعاقل ما وصل إليها الجاهل ، ولو دامت لمن مضى ما نالها من بقي ، فكفى بصحبة ملك يكون في زوال ملكه فرح للعالم ، ومن المحال أن يموت المنتظرون كلهم حتى لا يبقى